النووي
817
تهذيب الأسماء واللغات
تعالى عنه ، وإسناده ضعيف ، قال البخاري : لا يصح . ثنيّة الوداع : بفتح الواو . وتقدّم بيانها في الثاء . حرف الياء يدي : قال أصحابنا وغيرهم من الفقهاء وأهل اللغة : اليد : اسم لهذه الجارحة المعروفة من المنكب إلى رؤوس الأصابع . قال أبو سليمان الخطابي في كتاب التيمم من « معالم السنن » : ما بين المنكب إلى أطراف الأصابع كله اسم لليد . قال : وقد يقسم بدن الإنسان على سبعة آراب : اليدان والرجلان ورأسه وظهره وبطنه ، وقد يفصّل كل عضو منها فيقع تحته أسماء خاصة ، كالعضد والذّراع والكفّ في اليد ، فاسم اليد يشتمل على هذه الأشياء كلها ، وإنما يترك العموم في الأشياء ويصار إلى الخصوص بدليل يفهم أن المراد من الاسم بعضه لا كلّه ، وهذا مما عدم دليل الخصوص فكان الصواب إجراء الاسم على عمومه واستيفاء مقتضاه برمّته . هذا آخر كلام الخطابي ، ومحلّه من العلم مطلقا ، ومن اللغة خصوصا بالغاية العليا . يرع : قوله في أول الشهادة من « الوسيط » و « الوجيز » و « الروضة » : في اليراع وجهان . هو بفتح الياء وتخفيف الراء وبالعين المهملة : وهو جمع يراعة ، أو اسم جنس ، واحدته يراعة : وهي المزمارة التي تسميها النّاس الشّبّابة . قال أهل اللغة : اليراع : القصب ، الواحدة يراعة . قال صاحب « المحكم » في باب العين مع الهاء والراء : الهيرعة : القصبة التي يزمر بها الرّاعي . واعلم أن المذهب الصحيح المختار تحريم استماع اليراع ، صححه البغوي وغيره . وقد صنّف الإمام أبو القاسم عبد الملك بن زيد بن ياسين التّغلبيّ الدّولعي ، خطيب دمشق ومفتيها المحقّق في علومه ، كتابا في تحريمه مشتملا على نفائس ، وأطنب في دلائل تحريمه رحمه اللّه تعالى . يس : قول اللّه تبارك وتعالى : يس جاء ذكره في كتاب الجنائز . قال الماوردي : هذه السّورة مكيّة في قول الجميع إلا ابن عباس وقتادة ، فإنهما قالا : إلا آية منها ، وهي قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ الآية [ 47 ] . قال الماوردي : في قوله عزّ وجل يس خمس تأويلات ، أحدها : أنه اسم من أسماء اللّه تعالى أقسم به ، قاله ابن عباس . والثاني : أنه فواتح من كلام اللّه تعالى افتتح به كلامه ، قاله مجاهد . والرابع : أنّه : يا محمد ، قاله محمد ابن الحنفية . وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه ، قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن اللّه تعالى سمّاني في القرآن سبعة أسماء : محمّد وأحمد وطه ويس والمزّمّل والمدّثّر وعبد اللّه » « 1 » . والخامس : أنه : يا إنسان ، قاله الحسن وعكرمة والضحاك وسعيد بن جبير . ثم اختلفوا ، فقال سعيد بن جبير وعكرمة : هو بلغة الحبشة . وقال آخرون : بلغة كلب . وقال الشعبي : بلغة طيّئ . وحكى الكلبي أنها بالسريانية ، واللّه تعالى أعلم . هذا ما ذكره الماوردي ، ولم أر في هذه النسخة التي حصلت لي القول الثالث ، وأظنّه : يا رجل ، كما حكاه غيره . ومن قال : إنها بالسّريانية ، فمعناه : ذلك أصلها ، ثم عربته ، العرب وتكلّمت به . وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « سمّاني عبد اللّه » يعني : في قول
--> ( 1 ) لم نقف عليه مسندا فيما بين أيدينا من مصادر .